ابن قتيبة الدينوري

785

الشعر والشعراء

1449 * وفيه يقول والبة بن الحباب : يا شقيق النّفس من حكم * نمت عن ليلى ولم أنم فاسقنى البكر الَّتى اعتجرت * بخمار الشّيب في الرّحم ( 1 ) ثمّت انصات الشّباب لها * بعد أن جازت مدى الهرم ( 2 ) فهي لليوم الَّذى بزلت * وهى تلو الدّهر في القدم عتّقت حتّى لو اتّصلت * بلسان ناطق وفم لاجتبت في القوم ماثلة * ثمّ قصّت قصّة الأمم قرعتها للمزاج يد * خلقت للكأس والقلم في ندامى سادة نجب * أخذوا الَّلذّات من أمم فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّى البرء في السّقم صنعت في البيت إذ مزجت * كصنيع الصّبح في الظَّلم فاهتدى سارى الظَّلام بها * كاهتداء السّفر بالعلم هكذا قال لي الدّعلجىّ ، رجل صحب أبا نواس وأخذ عنه . على أن أكثر الناس ينسبون الشعر إلى أبى نواس . وإنّما هو لوالبة قاله فيه ( 3 ) .

--> ( 1 ) أصل الاعتجار : لف العمامة من غير إرادة تحت الحنك . وهو هنا مجاز . ( 2 ) انصات : استقام ، يقال : انصات الرجل ، إذا استوت قامته بعد انحنائه ، كأنه اقتبل شبابه . ( 3 ) القصيدة في ديوان أبى نواس 324 - 325 .